ابن الجوزي
355
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وتحية الإسلام : السلام . وإنما كره انتسابه إلى غفار لأن هذه القبيلة كانت تزن ( 1 ) بسرقة الحاج . وقوله : فقدعني صاحبه : أي كفني ومنعني . يقال : قدعت الرجل وأقدعته : إذا كففته ، ومنه قول الحسن : اقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة ( 2 ) . وقوله : « إنها طعام طعم » أي طعام يشبع منه ويكف الجوع . وغبرت بمعنى بقيت . وأما يثرب فقال أبو عبيدة : يثرب اسم أرض ، ومدينة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في ناحية منها ( 3 ) . وقال ابن فارس : يروى أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهى أن تسمى المدينة يثرب ( 4 ) ، وذلك أنه اسم مأخوذ من التثريب : وهو اللوم وتقبيح الفعل في عين فاعله ، قال الله تعالى : * ( لا تثريب عليكم اليوم ) * [ يوسف : 92 ] أي : لا لوم . وقوله : « غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله » فيه للعلماء قولان : أحدهما : أنه دعاء لهما واستغفار ، وإنما استغفر لهاتين القبيلتين ، لأنهما أسلمتا طوعا من غير حرب ، وكان غفار تزن بسرقة الحاج ، فأحب أن يمحو عنهم تلك السبة السببة ، وأن يعلم الناس أن ما سبق من
--> ( 1 ) تزن : تعاب وترمى . ( 2 ) « النهاية » ( 4 / 25 ) . ( 3 ) « المجاز » ( 2 / 134 ) . ( 4 ) لم يرد في « المقاييس » ولا في « المجمل » . والذي في « غريب المؤلف » ( 1 / 119 ) أن ذلك عن الأزهري ، وهو كذلك في « التهذيب - ثرب » ( 15 / 79 ) .